الشيخ مهدي الفتلاوي

305

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

اتهام علماء الفرس بوضعها يعتقد البعض ان أحاديث الموطئين بجملتها قد اعتنت بمدح الفرس والإشادة بدورهم الرسالي المرتقب ، بالإضافة إلى ذم العرب والنيل من مكانتهم القيادية ودورهم الحضاري في بناء الأمة وحمل الرسالة ، الامر الذي يجعلنا نشك بصحتها ، لما تحمل من نزعة قومية وعنصرية مرفوضة ، وروح شعوبية واضحة التعصب وصريحة في التحيز للفرس ، وكل ذلك مما يترفع عنه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتتنزه عنه الرسالة الاسلامية العادلة الحكيمة . ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى القول بعدم صحة اخبار الموطئين جملة وتفصيلا لاعتقادهم بأنها من وضع حفاظ الحديث من أهل السنة لأن أكثرهم بل كلهم من أبناء فارس ، اما أصلا ونسبا ، أو نشأة وتربية ، كالامام البخاري ، ومسلم النيسابوري ، وأبي داود السجستاني ، وابن ماجة القزويني ، والترمذي ، والنسائي ، وأحمد بن حنبل الخراساني ، والحاكم النيسابوري ، ونعيم بن حماد المروزي ، وأبي نعيم الاصفهاني وغيرهم . ويقول أصحاب هذا الرأي ان هؤلاء هم الذين دونوا أحاديث الصحاح الستة ، وعليهم المعول في السنن والمسانيد ، والمصنفات الحديثية الأخرى ، وكتبهم وحدها هي المختصة بمدح الفرس وذم العرب مما يجعلنا نقطع بأنها موضوعة من قبلهم . ودائما يحاول أصحاب هذا الرأي الاستشهاد بحديث : « لو كان العلم في الثريا لناله رجال من فارس » بدعوى عدم وجوده في مرويات الشيعة ، ولو كان حقا صادرا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لروته الشيعة عن طريق أهل البيت عليهم السّلام . وهذه الشبهة على أحاديث الموطئين ليست افتراضية - كما قد يظن البعض - بل تمثل موقفا ثقافيا لعدد من الاشخاص ممن واجهتهم بنفسي ، ومن هذا المنطلق لابد من الوقوف معها وقفة علمية تكشف حقيقتها وتوضح دوافعها .